RSS

قصة قبل النوم

31 ديسمبر

.. الحطـــــــــــــــاب .. والرزق ..

كان يا ما كان في سالف العصر والأوان
رجل يعيش في قرية صغيرة .. ويعمل حطاباً .. وفي كل مرة يحتطب بها .. يعود في المساء ومعه خمسة دراهم .. ولا تزيد الدراهم الخمسة عن ذلك .. وفي يوم من الأيام وهو عائد من عمله ..ومعه الخمسة دراهم وجد شيخاً كبير السن .. فسأل الحطاب الشيخ قائلاً له : أرجوك يا سيدي الشيخ أن تعلمني لماذا لا يزداد رزقي في كل يوم احتطب بها عن خمسة دراهم
فأراد الشيخ أن يتملص من الإجابة .. ولكن الحطاب أصر على الشيخ ان يعلمه الإجابة وأستحلفه بالله
فلما عجز الشيخ عن الملاص .. أجاب : يا ولدي إن رزقك يأتيك من عند الله تعالى .. وكانت إجابة
الشيخ هذه قد خلصته من الحطاب .. فقام الحطاب وشكر الشيخ ..وأخذ أدراجه عائداً إلى بيته
وفي اليوم التالي وكالمعتاد وهو عائد وجد الشيخ مرة اخرى .. وعاد وسأله مرة ثانية قائلاً : أيها الشيخ قلت لي ان رزقي يأتيني من عند الله تعالى .. فلم يأتني الرزق ؟؟ ما العمل الان أيها الشيخ .. وهنا أحب الشيخ أن يتهرب من الإجابة مرة أخرى فرد على الحطاب وقال له : إسأل من هو أعلم مني بالإجابة ..
فرد الحطاب وأين أجد من هو أعلم منك هذا ؟؟
فرد عليه الشيخ : يجب عليك يا بني أن تقطع البحر وستجد رجلاً يقال له ’’ أبو العرف ‘‘ وهو أكبر مني سنّاً واعلم مني بأمور الدنيا .. ومشى الشيخ في طريقه والحطاب عاد أدراجه إلى بيته .. وفي الليل وضع رأسه على وسادته وأخذ يفكر كيف سيقطع البحر ويجد الرجل الذي يدعى ’’ أبو العرف ‘‘ وهو ما بين ذا وذاك اخذته غفوة ولم يصحو منها إلاّ في الصباح .. ولكنه أفاق من نومه نشيطاً وقرر أن لا يذهب في هذا اليوم ليحتطب بل قرر السفر ليقطع البحر ويسأل أبو العرف عن موعد رزقه .. فحمل زاده وأمتعة السفر وخرج من بلدته ماشياً قاصداً بلاد أبو العرف .. وأخذ يمشي ويمشي حتى جاء كهف ولجأ إليه لينام فيه فدخل الكهف .. وعندما همّ أن ينام وإذا به يرى ’’ ضبع ‘‘ أجرب يدخل عليه .. فخاف الرجل فهجم الضبع عليه وطرحه أرضاً فقال الضبع : قبل ان ألتهمك يجب ان أسألك سؤالاً .. فانفرجت أسارير الرجل فقال للضبع إسأل ما يحلو لك فقال الضبع : أريدك أن تخبرني ما الذي أتى بك إلى هذه الديار .. فقال الحطاب : بصراحة أخبرني شيخ أن هناك رجل يعرف متى يأتيني رزقي ويدعى أبو العرف .. فرد الضبع قائلاً : وهل تعتقد ان أبو العرف هذا يعرف ما هو الدواء الذي يشفيني من الجرب الذي بي .. فقال الحطاب :من المؤكد غنه يعرف وإلاّ لماذا أسموه أبو العرف .. فقال الضبع : تنام هنا حتى الصباح ولكن أريدك أن تسأل لي أبو العرف عن دوائي وأرجو ان تحمل سؤالي هذا معك كأمانة فوافق الرجل .. ونام وفي الصباح إستيقظ من نومه وقصد طريقه متوجهاً نحو مقصده .. واخذ يمشي ويمشي حتى أغربت الشمس
ومن بعيد رأى ضوءاً خافتاً فتوجه إليه .. ودخل وإذا به في مزرعة كبيرة .. فيها من شتّى أنواع الفاكهة والخضار فأخذ ينادي حتى سمع صوتاً يقول له .. ’’ تفضل أيها المنادي ‘‘ فأقترب الحطاب من مصدر الصوت فوجده رجلاً كبير السن له لحية بيضاء ومشى معه حتى دخلا بيت كبير يشبه القصر ولما أصبح بالداخل رأى فتاتين جميلتين يكاد النور يشع من وجهيهما من اجمل ما رات عيناه .. فتقدم وسلّم عليهما وجلس إلى جانب الشيخ .. فأمر الشيخ الفتاتان أن تحضرا الطعام ففعلت بمثلما أمرتا .. وبعد ان تناول الشيخ والحطاب الطعام .. قام الشيخ وسأل الحطاب ما الذي أتى به إلى هذه الديار .. فرد الحطاب على الشيخ بمثل ما رد على الضبع ………,, فقال الشيخ للحطاب : هاتان البنتان هما أبنتاي وقد ماتت والدتهما وهما صغيرتان وقد عنيت بهما حتى كبرتا ولكن بعد كل هذه السنين لم يتقدم إليهما أحد ليتزوج بهما وأريدك أن تسأل أبو العرف عن سبب عدم تقدم احد للزواج منهما .. فقال الحطاب : لك ذلك وإن عدت من هنا سوف اخبرك بالإجابة .. فقال الشيخ : هذه امانة معك .. وفي اتليوم التالي إنطلق الحطاب في طريقه وأخذ يمشي ويمشي حتى أغربت الشمس عليه .. وإذا بإثنين على هيئة جنود قد إنقضا عليه وأمسكا به فأقتادوه حتى دخلا به على أمير فائق الحسن والجمال كأنه عروس في خدرها .. فسأله الأمير وكالمعتاد : ما الذي أتى به إلى هذه الديار ؟؟ فأخبره الحطاب مثلما أخبر الضبع والشيخ والد الفتيات …. فقال له الأمير : وأنا لي امانة أريد أن تحملها معك لأبو العرف .. وهي أن تسأله وتقول له .. أن الأمير الفلاني في البلاد الفلانية .. له شعب لا يطيعه ودائماً هذا الشعب في عصيان .. فقال الحطاب : أمر سيدي الأمير .. وفي اليوم التالي خرج الرجل من بلد الأمير وإذا به يقف على شاطئ البحر .. وأخذ يفكر كيف سيقطع البحر وهو هائم بتفكيره وإذا بسمكة كبيرة جداً تخرج من البحر وتضرب عرض البحر بذيلها لضخامتها فوقفت أمام الحطاب وقالت له : أيها الرجل ما الذي أتى بك إلى شاطئ البحر وما الذي يجعلك سارحا بالتفكير هكذا .. فقام الرجل وقصَّ قصته على السمكة .. وقال : ولكنني لا أستطيع قطع البحر لأنني لا أجيد السباحة .. فقالت له السمكة : أيها الحطاب سوف أقطعك البحر إلى الضفة الثانية منه ولكن هناك امانة أريدك ان تحملها معك لأبو العرف وهي : إن رأسي يعاني من دوخة تؤدي بي إلى غيبوبة تأتيني كل إسبوع مرة فما علاجها ……… فوافق الحطاب .. فحملته السمكة على ظهرها وأخذت تنساب في عرض البحر ساعات وساعات حتى بزغ الفجر وإذا بهما على الضفة الثانية من البحر .. فودعته السمكة وقالت له لا تنسى أيها الحطاب الأمانة حتى إذا عدت من هنا سأقوم بحملك مرة اخرى للضفة الأخرى .. فأومأ الحطاب برأسه موافقاً … وأخذ الحطاب يمشي ويمشي وقبل أن تغرب الشمس وإذا به برجل أبض الوجه على درجة كبيرة من الجمال يلبس ذياباً بيضاء وذو لحية بيضاء ويلبس على رأسه عمامة بيضاء يجلس على صخرة كبيرة وأمامه كتاب كبير … فأقترب الحطاب من الرجل وسأله : هل تعرف رجل يقال له أبو العرف .. فأجاب الرجل الأبيض : إن الرجل الذي تسال عنه امامك وأنا هو’’ أبو العرف ‘‘ ولكن ماذا تريد مني أيها الرجل .. فأبتسم الحطاب
وقال : إن قصتي كذا وكذا وكذا .. حتى وصلت إليك .. فقال الرجل الأبيض : إن الأجوبة التي تريدها هي موجودة عندي وفي الصباح سوف اعلمك بها .. فنام الحطاب قرب الرجل الأبيض حتى الصباح وأستيقظ الحطاب على صوت الرجل الأبيض وهو يقرأ في الكتاب .. فأقترب منه وسأله عن الأحوبة .. وبالفعل اخذ الرجل الأبيض يعلم الحطاب إجابة كل سؤال من الأسئلة المحملة للحطاب كأمانات وقال الرجل الأبيض اما انت أيها الحطاب فإن رزقك ’’ يأتيك بالسيل ولا ياتي بالليل ‘‘ ولكنه في كل الأحيان من عند الله تعالى
ومن فوره اخذ الحطاب نفسه منطلقاً صوب البحر ولما إقترب وجد السمكة تنتظره على ضفة البحر وفرحت بقدوم الحطاب .. وسالته عن الأمانة فقال هي معي وقد احضرت لك الدواء .. وأخذ يسرد عليها الدواء قائلاً : إن دوائك هو عبارة عن ان يقوم رجل بضربك بحجر على رأسك فيخرج منه لؤلؤة وزنها ما يعادل خمسة كيلو غرامات وهذه هي التي تسبب لك الدوخان والغيبوبة .. فقالت السمكة : ولكن لا يوجد غيرك في هذه المنطقة يمكنه فعل ذلك وأنت أقرب رجل إلي فأرجوك ايها الحطاب أن تقوم بهذه العملية .. فوافق الحطاب وحمل حجراً وضرب السمكة به على رأسها .. وبعد دقائق خرج من فمها لؤلؤة كبيرة الحجم فقالت السمكة للحطاب : وأنت أيها الحطاب ما هو علاج رزقك فقال .. إن رزقي يأتيني ,, بالسيل ولا يأتي بالليل ‘‘ فقالت السمكة : ولكنك ما دمت قد ساعدتني فخذ هذه اللؤلؤة فعسى ان تساعدك على مصائب الحياة ..فرفض الحطاب قائلاً : أيتها السمكة أنا يأتيني رزقي بالسيل ولا يأتي بالليل

فقالت له السمكة : أنت حر إفعل ما تشاء وأشكرك على حمل الامانة .. والآن تعال كي احملك على ظهري وأقذفك إلى الضفة الأخرى … وفعلاً فعلت السمكة ذلك وبسرعة توجه الحطاب إلى بلد الأمير .. ومن فوره أخذه الحراس إلى مجلس الأمير … وبعد ان قام الأمير بإكرام الحطاب على الوجه الأكمل
أخذ الأمير يسأله عن رحلته وما مر به من مفارقات في هذه الرحلة .. سأله الأمير : قل لي الآن أيها الحطاب ما هو حل مشكلتي مع الشعب وعدم إطاعتهم لي فرد الحطاب : يا سيدي الكلام الذي سأقوله لك يجب ان يكون سراً بيني وبينك فقط ..
فقال الأمير : أيها الحراس إفسحوا لنا المجال أنا والحطاب وأتركونا في خلوة .. ففعلوا الحراس مثلما امرهم الأمير … ولما بقوا على إنفراد .. بادره الأمير بالسؤال والآن أيها الحطاب ما هو السر الذي تود إخفاءه عن حاشيتي
فقال الحطاب : يا سيدي كما علمت من الشيخ أبو العرف أن والدك كان أميراً فيما قبل ولم يولد له من الذكور أي مولود .. وما أنت يا سيدتي سوى إمراة وهذا كان سراً بين والدتك ووالدك ولم يطلعوا عليه احد وحتى لا تذهب الولاية منك أقترحوا أن يقولوا بأن والدتك انجبت ذكراً بدلاً من أنثى ففعلوا ذلك ولأن طبع الإناث دائماً الرقة فلم تستطيعي الحكم كالرجال …. وبعد ان أصغى الأمير ’’ أي الأميرة ‘‘ لكلام الحطاب
قالت الأميرة : كلامك كله صحيح .. ولكني أريد حلاً … فقال الحطاب : ما عليك يا سيدتي وكما قال أبو العرف … هو أن تتزوجي رجلاً وتعطيه الولاية ويحكم بدلاً منك وهنا تبقي الأمور كما هي الحكم لك والتنفيذ له
فقالت الأميرة : وهذا هو الصواب ولكن لا يعلم سري إلاّ أنت ولا أرى أحداً أستطيع السيطرة عليه اكثر منك .. فهل تقبل بي زوجة لك ؟؟ وأخذ الحطاب يفكر بكلام ابو العرف .. وتلك الكلمات التي قالها له , بأن ’’ رزقه يأتيه بالسيل ولا يأتي بالليل .. فقال الحطاب : يا سيدتي أعفيني من هذه المهمة وأريد العودة إلى موطني فأننني أنتظر رزقي . . وتستطيعي يا سيدتي الزواج بأي شخص من حاشيتك .. فغضبت الأميرة من قوله وكيف تم رفضه لها فطردته شر طردة .. وأمرت الحراس أن يرموا به خارج البلدة
وبعد ذلك أخذ الحطاب يمشي ويمشي حتى وصل إلى مزرعة الشيخ والد البنتين وكالعادة أخذ الحطاب ينادي .. حتى خرج له الرجل الشيخ ذو اللحية البيضاء .. ومن فوره قام الشيخ بإستقبال الحطاب أحسن إستقبال وقدّم له الطعام .. وبعد أن أخذ الحطاب قسطاً من الراحة .. سأله الشيخ : والان قل أيها الحطاب الطيب ما هو حل مشكلة هاتين البنيتين وكيف ستيسر أمور زواجهما : فردّ الحطاب : يا سيدي الشيخ .. إن مزرعتك هذه لا أحد يدخلها فعليك أن تعرض العمل على كل من يحتاج إليه وبذلك تنتقي من العمال هنا من هو صالح للزواج من بنتيك ويكون رزق بناتك ورزقك امامك .. فقال الشيخ ونعم الحل .. ولكن ما دمت أنت قد عرفت بناتي وأطلعت على بيتي فلماذا لا تتزوج إحداهما .. وبعد ذلك أسلمك أمر المزرعة وتضع بها من العمال ما يحلو لك وتختار زوجاً لأبنتي الثانية وخاصة إنني أراك رجل تحمل الأمانة وصدقت معي عندما قلت سوف اعود إليك وها انت عدت .. فقال الحطاب : ولكن يا سيدي قال لي أبو العرف أن رزقي يأتيني بالسيل ولا يأتي بالليل .. فقال الشيخ يا بني لك ما تريد وأنت حر .. وفي اليوم التالي إنطلق الحطاب تاركاً المزرعة والشيخ وبنتيه .. وأخذ يمشي ويمشي وفي الطريق أخذت السماء تمطر حتى سالت المياه سيولاً .. وأسرع خطاه حتى وصل إلى مكان الكهف الذي يسكنه الضبع فلجأ إليه من الشتاء وبعد سويعات دخل عليه الضبع وهو يحك جلده من الجرب والسيل له صوت جارف
وفرح الضبع لمّا وجد الحطاب في الكهف .. وأخذ الضبع يسأل الحطاب عن رحلته وما شاهد في طريقه وما حصل معه ……. فاخذ الحطاب يسرد القصة كاملة للضبع … وما حصل مع السمكة ومع الأميرة والشيخ والد البنتين …… وكيف تم رفض كل العروض التي عرضت عليه .. فأخذ الضبع يضحك من فعل الحطاب .. ويقول له ولما فعلت هذا ؟؟ فقال الحطاب : يا سيدي الضبع إن ابو العرف حدثني ان رزقي يأتيني بالسيل ولا يأتي بالليل …….. فقال الضبع والآن بعد ان سمعت قصتك هذه .. هل جئت لي بالعلاج من الشيخ أبو العرف ؟؟
فقال الحطاب : نعم ولكن دوائك صعب المنال والمطال ……. فقال الضبع أيها الحطاب قل لي ما هو وسوف أحاول ان احصل عليه ….. فقال الحطاب : يقول لك أبو العرف أن علاجك عبارة عن ’’ مخ رأس إنسان ‘‘
ويجب أن يكون هذا الإنسان هو أغبى رجل بالعالم … فأبتسم الضبع وقال .. أتعلم أيها الحطاب .. لو إنني قمت بالدروان حول الأرض وفتشت في كل مكان فلن أجد .. في هذه الأرض أغبى منك .. فقال الحطاب ولماذا ؟؟؟
فقال الضبع أيوجد إنسان ذو عقل وذكاء يرفض كل هذه الأرزاق من جواهر وزواج من أميرة أو زواج من بنت صاحب املاك ولا يكون غبياً .. صدقني يا صاحبي انت أغبى رجل بالعالم .. فانقض الضبع على الحطاب وطرحه أرضاً حتى وقع بالسيل .. وأغرقه حتى فارقت روحه الحياه .. وبعد ذلك قام الضبع وفتح رأس الحطاب وأكل مخ رأسه .

وتصبحون على خير :)

 
أضف تعليقاً

Posted by في 31/12/2011 in قصص, منوعات

 

الأوسمة:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: